القاضي عبد الجبار الهمذاني
294
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ذلك في ممالكهم ، فكيف وقد صح واشتهر الخلاف في ذلك ، بل كانوا ربما أظهروا هذا الجنس بحضرته فلا ننكره ، وقد كان الحسن والحسين ومحمد بن علي وابن عباس وإخوته وغيرهم من قريش يظهرون دمه والوقيعة فيه ، فكيف يدعى الإجماع في ذلك ؟ مع علمنا ضرورة من حال من ذكرناه أنه كان لا يقول بإمامته ولا يدين بها ، بل لو قيل : إنه يعلم بالأمور المتظاهرة أنه كان لا يدين بإمامة نفسه ، وكذلك أصحابه ، لكان يعرف ، وإن لم يعرف ذلك باضطرار ، فالأمارات الدالة على ذلك متظاهرة ، فكيف يدعى مثل ذلك في أبى بكر والحال ما قدمناه ؟ ومتى طعنوا في صحة إمامته خرجوا عن هذه المسألة ، فكلمناهم بما يجيء ذكره ؛ لأنا نبين من بعد مطاعنهم في واحد واحد من الأئمة . فإن قالوا : لو جاز التعلق بهذا الإجماع لجاز مثله في قتل عثمان حتى يقال : إنهم أجمعوا على جواز قتله ؛ لأنه لم يكن هناك منكر مع توفر الصحابة وحضورها . قيل له « 1 » : كيف يجوز أن يدعى الإجماع في ذلك ، وقد حصل هناك أمر أن يمنعان فيمن لم ينكر ، القول بأنه لا ينكر ؛ لاعتقاده أنه حق : أحدهما : أنه كان هناك غلبة . والثاني : ما كان من منع عثمان من القتال . وكيف يقال ذلك وقد بينا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين من الإنكار / حتى بعث بالحسن والحسين وفدتر ؟ ؟ ؟ « 2 » على ما روى في ذلك . وكيف يدعى في ذلك الإجماع ، وعثمان نفسه مع شيعته وأقاربه خارجون من ذلك ، وكل ذلك يسقط التعلق به . وقد قال شيخنا أبو علي : إن كان يصح القدح فيما ذكرناه من الإجماع ، فلا إجماع يصح إثباته ؛ لأنه لا إجماع أصح مما ذكرنا وأشهر وهل لم يبطل كون الإجماع
--> ( 1 ) الأولى ( لهم ) . ( 2 ) كذا في الأصل